الشيخ محمد رشيد رضا

322

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والراجح ما ذهب اليه الجمهور . وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعته - ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان . وقال الطيبي : قيل إنما توزن الصحف . وأما الاعمال فإنها أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة . والحق عند أهل السنة أن الاعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن ، ورجح الطبي أن الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الاعمال ، ونقل عن ابن عمر قال : توزن صحائف الاعمال ، قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الاشكال ، ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه « فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة » انتهى ، والصحيح أن الاعمال هي التي توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي ( ص ) قال « ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن » وفي حديث جابر رفعه « توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار - قيل ومن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال - أولئك أصحاب الأعراف » أخرجه خيثمة في فوائده ، وعند ابن المبارك في الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا . وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السّلام ، اه ما لخصه الحافظ ابن حجر من أقوال أهل السنة أقول : وقد استقصى السيوطي في تفسير الآية من الدر المنثور ما ورد في الميزان أو الوزن من الروايات الصحيحة والسقيمة أو جله وليس في الصحيحين منها إلا ما ختم به البخاري صحيحه وهو حديث أبي هريرة المرفوع « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » وإذا لم يكن في الصحيحين ولا في كتب السنن المعتمدة حديث صحيح مرفوع في صفة الميزان ولا في أن له كفتين ولسانا فلا تغتر بقول الزجاج ان هذا مما أجمع عليه أهل السنة . فان كثيرا من المصنفين يتساهلون باطلاق كلمة الاجماع ولا سيما غير الحفاظ المتقنين والزجاج ليس منهم ، ويتساهلون في عز وكل ما يوجد